تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وأما قوله تعالى :
( وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ )
« 1 » الضمير الذي بعد الضمير المرفوع في « كالوا » منصوب ، وليس بمرفوع على أن يكون وصفا للمضمر ، لأن المعنى ليس عليه . وذلك أن المراد : أنهم إذا قبضوا من الناس استوفوا منهم المكيال ، وإذا دفعوا إليهم بخسوهم ، فمن هنا استحقوا الوعيد في التّطفيف ، وإنما هو على : « كلتك » و « وزنتك » . فالمعنى : إذا قبضوا من الناس استوفوا ، وإذا أقبضوا الناس لم يوفوهم ، فهذا موضع ذمهم ، والمكان الذي استحقوا منه الوعيد . والتقدير : وإذا كالوا الناس أو وزنوهم ، أخسروهم مكيلهم وموزونهم فيخسرون ، يراد تعديته إلى مفعولين / ، وحذف المفعولين ، يدلك على ذلك ، أن « خسر » يتعدى إلى مفعول ، بدلالة قوله تعالى :
( خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ )
« 2 » فإذا نقلته بالهمزة تعدّى إلى مفعولين ، تقول : أخسرت زيدا ماله ، فتعديه إلى مفعولين ، وهو من باب « أعطيت » ، فكذلك أريد المفعولان في قوله :
( يُخْسِرُونَ )
، فحذف المفعولان ، كما حذف فيما يتعدى إلى مفعولين ، الثاني منه هو الأول في المعنى ، كقوله :
( كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) *
« 3 » وقوله :
( فَهُوَ يَرى )
« 4 » .
هامش
( 1 ) المطففين : 3 . ( 2 ) الحج : 11 . ( 3 ) القصص : 62 . ( 4 ) النجم : 35 .