تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
قال : وقال بعضهم : ينزّل من السماء من جبال فيها من برد . أي : في السماء جبال من برد . يريد به أن يجعل الجبال من برد في السماء ، ويجعل الإنزال منها . قال أبو علي : قلت أنا في هذه الآية ، قبل أن أعرف هذا القول لأبى الحسن : إن قوله :
( وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ )
« 1 » . المعنى : وينزل من السماء جبالا فيها من برد . فموضع « من » الأولى نصب ، على أنه ظرف ، والثانية : نصب على أنه في موضع المفعول . و « فيها » صفة ل « جبال » ، و « من » الثالثة للتبيين ، كأنه بيّن من أي شئ هذا المكثّر ، كما تقول : عندي جبال من المال ، فيكثّر ما عنده منه ، ثم تبيّن المكثّر بقولك : من المال . ويحتمل أن يكون موضع « من » من قوله « من جبال » نصبا على الظرف على أنه منزّل منه . ويكون « من برد » نصبا ، أي : وينزل من السماء من جبال فيها بردا « 2 » . ويكون « الجبال » على هذا التأويل ، تعظيما لما ينزّل من البرد من السحاب . ويحتمل أن يكون موضع « من » في قوله : « من برد » رفعا ، وموضع « من » من قوله « من جبال » نصبا على أنه مفعول به ، كأنه في التقدير :
هامش
( 1 ) النور : 43 . ( 2 ) ساق هذا الرأي أبو حيان في كتابه ( البحر المحيط ) ( 6 : 464 ) نقلا عن الزجاج .