ولا يجوز فيمن خفّف ، أن يجعل « ما » بمنزلة المصدر مع الفعل ، لأن الفعل يبقى بلا فاعل .
ولهذا المعنى ، حملنا قراءة أبى جعفر : ( حافظات للغيب بما حفظ اللّه ) « 1 » بالنصب ، على أن « ما » بمعنى « الذي » ، أي : بالشيء الذي حفظ أمر اللّه .
فلا تكون « ما » مصدرية ، كما ذهب إليه عثمان « 2 » في « المحتسب » « 3 » ، لأنه يبقى « حفظ » بلا فاعل .
ولا يجوز فيمن جوّز زيادة « من » في الإيجاب ، أن يكون « الحق » مع الجار في موضع الحال ، وقد جعلت « ما » بمنزلة « الذي » لأنه لا يعود إلى الموصول شئ .
ومن شدّد ، كان الضمير الذي في « نزّل » لاسم اللّه تعالى ، والعائد محذوف من الصلة .
فأما دخول الجارّ ، فلأن « ما » لما كان على لفظ الجزاء حسن دخول « من » معه ، كما دخلت في قوله :
فما يك من خير أتوه « 4 »
فأما قوله تعالى :
( وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ )
« 5 » ، / فإن أبا الحسن ذكر أن التقدير : وينزّل من السماء جبالا فيها بردا « 6 » .
هامش
( 1 ) النساء : 34 .
( 2 ) هو ابن جني .
( 3 ) هو : المحتسب في إعراب شواذ القراءات .
( 4 ) جزء من بيت ، تمامه :فما يك من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبل( 5 ) النور : 43 .
( 6 ) وتكون « بردا » يدل على البدل من جبال ، وفيها ، أي في السماء ( البحر المحيط 6 : 464 ) .