وينزّل من السماء جبالا فيها برد . فيكون « الجبال » على هذا تعظيما وتكثيرا .
لما ينزل من السماء من البرد والمطر ، ويكون « من برد » مرفوع للموصوف ، لصيرورة موضع قوله « من برد » رفعا .
قال : وقد جعلنا « من » في بعض هذه التأويلات زائدة في الإيجاب ، وذلك مذهب أبي الحسن والكسائي .
وحكى أبو الحسن أنهم يقولون : « قد كان من مطر » و « كان من حديث » .
يريدون : كان مطر ، وكان حديث .
ولم يجز سيبويه هذا فقال : ولا يفعلون هذا « بمن » في الواجب .
يريد أن « من » لا تزاد كما زيدت « الباء » في « كفى باللّه » و « ليس بزيد » .
وحمل أبو الحسن قوله تعالى :
( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ )
« 1 » على هذا .
وقال : المعنى : فكلوا ما أمسكن عليكم .
وإذا ثبت رأى ثقة بما لا يدفعه قياس لزم قبوله واستعماله ، ولم يجب دفعه .
وجعل أبو الحسن « من » زائدة في التأويل الأول / الذي ذكره . 70 ش
هامش
( 1 ) المائدة : 4 .