تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وأما قوله :
( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ )
« 1 » فقد قالوا : إن التّقدير : كلوا طيبات المنّ والسّلوى بدل « طيبات ما رزقناكم » ، وفوّتّموها أنفسكم بجنايتكم التي لأجلها جعلتم تتيهون في الفلوات أربعين سنة . يدل على جواز هذا المعنى أنه قال :
( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ )
« 2 » فجمع « الطّيب » ، ثم جعل الطّيبات بعض ما رزقوه ، وهذا يفهم منه أنهم رزقوا أرزاقا ، منها الطيبات ، ومنها الخبيثات ، فأمروا بأكل الطيبات منها دون الخبيثات . وليس هناك كل هذا ، وإنما هناك المنّ والسّلوى فقط ، لم يكن لهم طعام غيرهما ، ولأنهم اشتاقوا من المن والسلوى إلى البقل والقثّاء ، فأي استطابة لهما مع ذا ؟ فثبت : أنه مغنى من « طيبات » ، أي بدلها ، لا من هذه الطيبات . ومن ذلك قوله تعالى :
( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ )
« 3 » ،
( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً )
« 4 » ،
( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ / ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا )
« 5 » ، 71
( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )
« 6 » . هذا كله على مذهب سيبويه ، المفعول محذوف . وعلى مذهب الأخفش « من » زيادة .
هامش
( 2 - 1 ) البقرة : 57 . ( 3 ) الأنعام : 118 . ( 4 ) الأنفال : 69 . ( 5 ) البقرة : 172 . ( 6 ) الأنعام : 121 .