قال أبو علي : لا يكون « من أكره » استثناء من قوله : « من كفر » لأنه مفرد ، فإذن « من » بدل . وتقديره : أولئك من كفر إلا من أكره .
ومن ذلك قوله تعالى :
( جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ )
« 1 » بدل من
( يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ )
. « 2 » وإن شئت كان نصبا على المدح .
ومن ذلك قوله :
( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ )
« 3 » أي : لكن / أخرجوا بهذا القول .
والمعنى : أخرجوا من ديارهم بغير حق يجب على الكفار إخراجهم به ، وليس ببدل من « حق » ، لفساد المعنى ، إذ لا يوضع موضع « حق » .
ومن ذلك قوله تعالى :
( طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ )
« 4 » أي : أنتم طوافون ، و « بعضكم » بدل من الضمير في « طوافون » « 5 » ، أي : أنتم يطوف بعضكم على بعض ، و « على » يتعلق بالطواف .
وحمله الطّبرىّ على « من » . أي : بعضكم من بعض . وقد تقدم هذا بأتمّ من هذا .
هامش
( 1 ) مريم : 61 .
( 2 ) مريم : 60 .
( 3 ) الحج : 40 .
( 4 ) النور : 58 .
( 5 ) في الأصل : « طوافين » .