وألحقت « أم » لأنك في قولك : كم درهما مالك [ أعشرون أم ثلاثون ] « 1 » ؟
مدّع أنه أحد الشيئين .
ولا يلزم أن تضمر ل « السّحر » خبرا على هذا . لأنك إذا أبدلت من المبتدأ صار في موضعه ، وصار ما كان خبرا لما أبدلت منه في موضع خبر البدل .
فأما قول أبى حيوة النّميرىّ :
وكأنّها ذو جدّتين كأنه * ما حاجبيه معيّن بسواد « 2 »
لهق السّراة كأنّه في قهره * مخطوطة يقق من الإسناد « 3 »
فإنه أبدل « الحاجبين » من الضمير ، على حدّ قولك : ضربت زيدا رأسه .
فإن قلت : أبدل من الأول ، وقدّر الخبر عن الأول ؛ فلأن المبدل منه قد لا يكون في نية الإسقاط بدلالة إجازتهم : الذي مررت به زيد أبو عبد اللّه .
ولو كان البدل في تقدير الإسقاط بدلالة ما لا يعتدّ به ، لم يجز هذا الكلام ، فهو قول .
فإن قلت : حمل الكلام على المعنى ، فلما كان « حاجباه » بعضه ، حمل الكلام عليه ، كأنه قال : كأن بعضه معيّن بسواد ، فأفرد لذلك ، فهو قول .
هامش
( 1 ) تكملة يقتضيها السياق .
( 2 ) في هامش الأصل بإزاء هذا البيت « خ : معين بمداد » . يعني أنها رواية عن نسخة أخرى .
( 3 ) وقد ورد الشاهد في الكتابي لسيبويه ( 1 : 80 ) على غير هذا الوجه منسوبا للأعشى :وكأنه لهق السراة كأنه * ما حاجبيه معين بسوادوالبيت لم يرد في ديوان الأعشى .