/ فقالوا : « حاتم » مجرور ، بدل من الهاء في « جوده » .
وفار فائر أحدهم ، فقال : إنما الرواية : ما ضنّ بالماء حاتم .
برفع « حاتم » .
واستجاز الإقواء في القصيدة ، حتى لا يكون صائرا إلى إبدال المظهر من المضمر ، وقد أريتك هذا في هذه الآي ، وأزيدك وضوحا حين أفسر لك قوله :
( أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا )
« 1 » .
ألا ترى أنه قال : « لأولنا وآخرنا » فأبدل من النون والألف بإعادة اللام .
كما قال :
( لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ )
« 2 » فكرر اللام ، لأن العامل مكرر في البدل تقديرا أو لفظا .
ولهذا المعنى قال أبو علي في قوله :
( ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ )
« 3 » في قراءة أبى عمرو ، فألحق حرف الاستفهام ، كان « السّحر » بدلا من المبتدأ ، ولزم أن يلحق « السّحر » الاستفهام ، ليساوى المبدل منه في أنه استفهام .
ألا ترى أنه ليس في قولك : « السّحر » استفهام ، وعلى هذا قالوا :
كم مالك أعشرون أم ثلاثون ؟ فجعلت « العشرون » و « الثلاثون » بدلا من « كم » .
هامش
( 1 ) المائدة : 114 .
( 2 ) الأعراف : 75 .
( 3 ) يونس : 81 .