والمعنى : من لقاء موسى الكتاب ، فأضيف المصدر إلى ضمير « الكتاب » وفي ذلك مدح له على امتثاله ما أمر به ، وتنبيه على الأخذ بمثل هذا الفعل .
كقوله :
( اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ )
« 1 » و
( فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ )
« 2 » .
ويجوز أن يكون الضمير لموسى - عليه السلام - والمفعول به محذوف ، كقوله :
( إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ )
« 3 » والدعاء مضاف إلى الفاعل .
ويجوز أن يكون التقدير : من لقائك موسى ، فحذف / الفاعل ، فيكون ذلك في الحشر ، والاجتماع للبعث ، أو في الجنة ، فيكون كقوله :
( فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها )
« 4 » .
ومن ذلك قوله :
( مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ )
« 5 » . أي : مثل نور اللّه في قلب محمد - صلى اللّه عليه وعلى آله .
وقيل : مثل نور القرآن .
وقيل : بل مثل نور محمد - عليه السلام .
وقيل : بل مثل نور قلب المؤمن .
[ و ] « 6 » قوله تعالى :
( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ )
« 7 » ، « ذا » إشارة إلى الإحياء ، أو إلى ذكر القصة ، أو للإباحة ، أو للإبهام .
هامش
( 1 ) الأنعام : 106 .
( 2 ) القيامة : 18 .
( 3 ) فاطر : 14 .
( 4 ) طه : 16 .
( 5 ) النور : 35 .
( 6 ) تكملة يقتضيها السياق .
( 7 ) البقرة : 74 .