فإن قلنا : إن من الكفار من يلحقه مكانه في الدنيا ، ويكون له نعم ومزية ، فالذي يلحق ذلك ليس يخلو من أن يكون من أهل الذمة ، أو من أهل الحرب .
فإن كان من أهل الذمة ، فليس يخلو من أن يكون قد أدركه ما ضرب عليهم من الذلة في الحكم .
وإن كان من أهل الحرب ، فليس يخلو من إباحة نفسه وماله ، لكونه حربا .
ومن أن يكون ذلك جاريا عليه في الفعل من المسلمين بهم أو الحكم ، والمؤمن مكرم في الدنيا لغلبته بالحجة ، وفي الآخرة في درجاته الرفيعة ومنازله الكريمة .
ومن ذلك قوله :
( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا )
« 1 » . أي : اللّه سماكم المسلمين ، من قبل إنزال القرآن ، وفي هذا القرآن . عن ابن عباس .
وقيل : بل إبراهيم سمّاكم المسلمين ؛ لقوله :
( وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ )
« 2 » .
عن ابن زيد .
ومن ذلك قوله تعالى :
( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ )
« 3 » .
في الهاء ثلاثة أقوال :
الأول - أنه من التكذيب .
والثاني - أنه للكتاب .
والثالث - للإنذار ، وإن جاء « لتنذر » بعده .
هامش
( 1 ) الحج : 78 .
( 2 ) البقرة : 128 .
( 3 ) الأعراف : 2 .