ومن ذلك قوله :
( فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها )
« 1 » . أي :
فسوى الدّمدمة بينهم ، وهو الدّمار .
وقيل : سواهم بالأرض ، أو سوى بهم بعدهم من الأمم .
( وَلا يَخافُ عُقْباها )
« 2 » أي : اللّه تعالى ، لا يخاف عاقبة إهلاكه إياهم ، ولا تبعة من أحد لفعله ، كقوله :
( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ )
« 3 » .
وقيل : لم يخف الذي عقر الناقة عقباها . أي : عقبى عقر الناقة ، على حذف المضاف . عن الضحاك .
وقيل : لا يخاف صالح - رسول اللّه صلّى اللّه عليه - تبعتها ، أي :
قد أهلكها اللّه ودمرها وكفاه مئونتها .
و « الواو » يجوز أن تكون للحال ، أي : فسواها غير خائف عقباها ، أي : غير خائف أن يتعقب عليه في شئ مما فعله .
وقيل : فعقروها غير خائف عقباها . ولم يقل : ولا تخافون ؛ لأن لفظ « أشقى » مفرد ، فهو كقوله :
( مَنْ يَسْتَمِعُ ) *
« 4 » ، و
( مَنْ يَسْتَمِعُونَ )
« 5 » .
ومن ذلك قوله :
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ )
« 6 » ، فيكون على إضافة المصدر إلى المفعول ، مثل :
( بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ )
« 7 »
( وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ )
« 8 » لأن الضمير للرّوم ، وهم المغلوبون ، كأنه لما قيل :
( فَخُذْها بِقُوَّةٍ )
« 9 » أي : بجد واجتهاد ، علمنا أنه أخذ بما أمر به وتلقّاه بالقبول .
هامش
( 1 ) الشمس : 14 .
( 2 ) الشمس : 15 .
( 3 ) الأنبياء : 23 .
( 4 ) الأنعام : 25 .
( 5 ) يونس : 42 .
( 6 ) السجدة : 23 .
( 7 ) ص : 24 .
( 8 ) الروم : 3 .
( 9 ) الأعراف : 145 .