وفي الضمير الآخر قولان :
أحدهما - للقلوب .
والثاني - أنها للحجارة ، لأنها أقرب المذكورين .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )
« 1 » الضمير للّه ، لتقدّم ذكره في قوله :
( آمَنَّا بِاللَّهِ )
« 2 » ، أو لجميع المذكورين « 3 » .
وفي قوله :
( يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) *
« 4 » غير وجه :
قيل : يعرفون تحويل القبلة إلى الكعبة .
وقيل : يعرفون محمدا .
وقيل : يعود إلى العلم ، من قوله :
( مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) *
« 5 » وهو نعته .
وأما قوله تعالى :
( بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ )
« 6 » .
قال أبو علي : الهاء تعود إلى « ما عقدتم » بدلالة أن الأسماء المتقدمة :
اللغو ، والأيمان ، وما عقدتم .
ولا يجوز أن يعود إلى اللغو ؛ لأن اللغو لا شئ فيه ، بلا خلاف .
قال : ولا يعود إلى « الأيمان » إذ لم يقل : فكفّارتها .
والمعقود عليه ما كان موقوفا على الحنث والبر ، وما عدا ذلك لم يدخل تحت النّص .
وعندي أنه يعود إلى « الأيمان » ، كقوله :
( نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ )
« 7 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 136 .
( 2 ) البقرة : 136 .
( 3 ) أي جميع المذكورين في صدر هذه الآية .
( 4 ) البقرة : 146 .
( 5 ) البقرة : 145 .
( 6 ) المائدة : 89 .
( 7 ) النحل : 66 .