وأما قوله تعالى :
( وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ )
« 1 » .
فقوله : لكل واحد منهما ، يتعلق بما يتعلق به « لأبويه » على وجه البدل .
كما أن قولك : « رأسه » من قولك : ضربت زيدا رأسه ، يتعلق ب « ضربت » على حد البدل . ومن رفع بالظرف ارتفع قوله : « السّدس » بقوله :
« لكلّ واحد منهما » .
فإن قلت : أفيكون فيمن أعمل غير الأول أن يضمر « السّدس » في قوله « لأبويه » كما أضمر في قوله :
فهيهات هيهات العقيق « 2 »
في الأول جعل « السّدس » مرتفعا بالظرف الثاني ، فإن ذلك لا يجوز ، وليس المعنى عليه .
ألا ترى أن الأبوين ليس لهما السدس ، إنما لكل واحد منهما السدس .
فإن قلت : أفيستقيم أن يكون « لأبويه » متعلقا بقوله « لكلّ واحد منهما ، على حد : أكل يوم لك ثوب ؟ فإن ذلك لا يستقيم .
ألا ترى أنه لا يستقيم أن يقدّر : لكلّ واحد منهما لأبويه ؛ لأنه ليس ما عليه المعنى .
هامش
( 1 ) النساء : 11 .
( 2 ) هذا جزء من صدر بيت لجرير ، والبيت هو :فهيهات هيهات العقيق وأهله * وهيهات خل بالعقيق نحاوله