وهذه الآي دليل سيبويه من أنه لا يرتفع الاسم بالظرف ، حيث يقول به الأخفش ، لأن الظرف دخل عليه « إن » ، فلو كان يرتفع كما يرتفع الفعل ، لم يدخل عليه « إن » كما لا يدخل على الفعل .
وقد قال :
( أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ )
« 1 » فنصب الاسم ب « أن » .
فثبت أن الظرف لا يرتفع في الابتداء ، وإنما يرتفع في المواضع التي / ذكرنا ، وهو : إذا جرى خبرا لمبتدأ ، أو حالا لذي حال ، أو صفة لموصوف ، أو معتمدا على حرف النفي والاستفهام والموصول ، لأن شبهها بالفعل في هذه الأحوال قد قوى واستمر ، كما قوى الفاعل في هذه الأحوال أن يعمل عمل الفعل دون « ما » إذا ابتدئ به .
فقوله تعالى :
( إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ )
« 2 » ، « ما » يرتفع بالابتداء عند سيبويه ، و « مصيبها » خبر ، وفيه ضمير .
وعند الأخفش ، يرتفع « ما » بقوله « مصيبها » لأنه بمنزلة « يصيبها » ، ولا ضمير في « مصيبها » عنده ، فهو كقوله :
( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) *
« 3 » .
والخلاف في الفاعل والظرف واحد .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ )
« 4 » ، « أزوج » يرتفع بالابتداء عند سيبويه . و « لهم » خبره . و « فيها » معمول « لهم » .
فيرتفع « أزواج » بالظرف عند أبي الحسن ، وهو « لهم » . وإن رفعته
هامش
( 1 ) آل عمران : 87 .
( 2 ) هود : 81 .
( 3 ) البقرة : 10 .
( 4 ) البقرة : 25 .