تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
( وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( 8 ) )
أي : أغناك عن الإرادة والطلب ، بأن أرضاك بالفقر . ويقال : أغناك عن السؤال ، فيما أعطاك ابتداء بلا سؤال منك . ويقال : أغناك بالنبوة والكتاب . ومن ذلك حكاية عن إبليس اللعين :
( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ )
« 1 » . قال قوم منهم الفراء : إني كفرت باللّه ، وجعل « ما » في مذهب ما يؤدى عن الاسم ، ويعنى من قوله : « من قبل » في وقت آدم حين أبى السجود واستكبر . وقال قوم التقدير : إني كفرت اليوم بما كنتم تعبدونه لي في الدنيا ، فحذفوا الظرف دون الجار . وقال أبو علي : تقدير « من قبل » أن يكون متعلقا ب « كفرت » . المعنى : إني كفرت من قبل بما أشركتمونى . ألا ترى أن كفره قبل كفرهم ، وإشراكهم إياه فيه بعد ذلك . فإذا كان كذلك علمت أن « من قبل » لا يصح أن يكون من صلة « أشركتمون » . وإذا لم يصح ذلك فيه ، ثبت أنه من صلة « كفرت » . فأما « ما » فيحتمل وجهين : يجوز أن يكون المصدر ، فإذا كان إيّاه لم يحتج إلى عائد ، وكان التقدير : بإشراككم إياي فيه .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 22 .
اعراب القرآن — صفحة 343 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى