تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
قلنا : إن النصوص إذا وردت لأسباب لم تعلّق بها ، إلا أن يكون السبب منقولا معها ، كقول الراوي : منها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فسجد . فأما إذا وردت / مطلقة عن الأسباب ، فيعمل بظاهرها ، ولا تحمل على السبب ، فبقى الإشكال في أنهم كيف عرفوا التحلل ؟ فنقول : إن كان تأويل الإحصار المنع مطلقا من غير اعتبار سبب ، وإنما عرّفوا الإحلال بنصّ مطلق غير مقيد ، فإن كان التأويل هو المنع بالمرض فعرفوا الإحلال بمدلول النص ؛ فإن النص لما أباح الإحلال ، بمنع من جهة المرض ، فالمنع من جهة العدو أولى بالإباحة ، لأن منع العدو أشد ، فإنه حقيقي لا يدفع له إذا كانت القوة لهم ، ومنع المرض مما يزول بالدابة والمحمل ونحوه . وكذلك إباحة الإحلال لضرب من الارتفاق يحصل به ، وهذا الارتفاق في العدو أكثر ، لأن جميع ما يستفيده المريض يستفيده الممنوع بالعدو وزيادة ، وهي النجاة من شرهم بالرجوع ، والمريض لا يستفيد هذا ؛ والبيان من جهة الشرع مرة يكون بالنص ومرة بدلالته . فإن قيل : فإذا حملناه على المرض فإن اللّه تعالى قال :
( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )
« 1 » ، ولا تبتدر الأوهام إلى العدو .
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .