تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
المانع مرضا ، لكان من حق الكلام : فإذا شفيتم ؛ فلما قال :
( أَمِنْتُمْ )
علم أن المانع كان خوف العدو . قلنا : يقال في اللغة : أمن الرجل ، إذا شفى ، وإنما يعنى به : إذا زال عنه خوف عدو أو سبع . قلنا : روى في التفسير ، فإذا أمنتم من الوجع ، ويقال : مرض مخوف ، ومرض يؤمن معه ، فلا كلام على هذا . على أنه نبّه في الأول على المرض ، فدخل تحته العدو على طريق الأولى . ثم عاد إلى الطرف الآخر في آخر الآية ، وهذه سنة معتادة في التنزيل ، إذا اجتمع شيئان يذكر طرفا من كل واحد من الشيئين . ألا ترى أنه ذكر الركعتين مع الإمام في صلاة الخوف عن طائفتين ، وذكر مثل العدو في قوله :
( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
« 1 » مثل الداعي في الطرف الآخر في قوله :
( كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ )
« 2 » فكذا هاهنا ذكر المرض أولا ، فدخل تحته العدو ، ثم ذكر الأمن من العدو ، فلم يكرّ على الأول بالنقض والإبطال . ومن ذلك قوله تعالى :
( سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ )
« 3 » . أي : يهديهم إلى طريق الجنة . وقال :
( فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ )
« 4 » . أي : لا يهدى إلى طريق الجنة .
هامش
( 2 - 1 ) البقرة : 171 . ( 3 ) محمد : 5 . ( 4 ) النحل : 37 .