وقال :
( مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ) *
« 1 » ، أي : من يهد اللّه إلى الحق .
وأما قوله :
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ )
« 2 » .
فإنه يكون مثل قوله :
( سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ )
« 3 » بدلالة اتصال الحال به ، وهو قوله :
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ )
« 4 » .
ويكون الظرف على هذا متعلقا ب « يهديهم » ، أعنى : بإيمانهم ، ويجوز أن يكون يهديهم في دينهم ، كقوله :
( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً )
« 5 » .
فأما قوله :
( وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً )
« 6 » . فقوله :
( صِراطاً مُسْتَقِيماً )
« 7 » على فعل دل عليه « يهديهم » ، كأنه : يعرفهم صراطا مستقيما ، ويدلهم عليه .
وإن شئت قلت : إن معنى يهديهم إليه : يهديهم إلى صراطه . / فيكون انتصاب « صراط » كقوله : مررت بزيد رجلا صالحا .
ومن ذلك قوله تعالى :
( يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ )
« 8 » أي : تفادوهم بالمال . وكذلك من قرأ : تفدوهم ، أي : تفدوهم بالمال .
هامش
( 1 ) الكهف : 17 .
( 4 - 2 ) يونس : 9 .
( 3 ) محمد : 5 .
( 5 ) محمد : 17 .
( 7 - 6 ) النساء : 175 .
( 8 ) البقرة : 85 .