وهو على ذلك ضعيف ، يعنى حذف الهاء ليس كحسنه في الهاء التي في الصلة ، لأنه في موضع ما هو من الاسم وما يجرى عليه ، وليس منقطع منه خبرا منفيا ولا مبتدأ ، فضارع ما يكون تمام الاسم ، وإن لم يكن تماما له ولا منه في النداء ، وذلك قولك : هذا رجل ضربته ، والناس رجلان رجل أهنته ورجل أكرمته .
قلت : حذف الهاء في الصلة مستحسن جدّا ، وهو في التنزيل كثير كقوله :
( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ )
« 1 » أي : هداهم اللّه .
وقال :
( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ) *
« 2 » أي : يدعونهم .
وقال :
( فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ )
« 3 » أي : اتخذوهم من دون اللّه ، وما أشبه ذلك .
وفي الخبر قبيح جدا ، لم يأت إلا في موضع واحد ، وذلك في قراءة ابن عامر :
( وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ) *
« 4 » أي : وعده اللّه الحسنى .
وحذفها من الصفة منزلة بين المنزلتين ، وفي الكتاب كما نقلته لك .
وقد قدّمنا مجيئه في آي شتى ، فوجب أن يكون حذفها من الصفة كحذفها من الصلة .
فمن هاهنا تردّد كلامه في قوله :
( مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ )
« 5 » فحمله مرّة على حذف « منها » ومرة على البدل .
هامش
( 1 ) الأنعام : 90 .
( 2 ) الرعد : 14 .
( 3 ) الأحقاف : 28 .
( 4 ) الحديد : 10 ، والنساء : 95 .
( 5 ) ص : 50 .