ويقدر الشافعي : بأن أحصرتم بعدوّ ، فينشأ من هذا التقدير ، أن المريض له أن يتحلل بالدم .
لأن التقدير عندنا : فإن أحصرتم بمرض ، وعنده لا يتحلل ، لأن التقدير عنده : فإن أحصرتم بعدو . وإنما يقدر هذا التقدير ، لأن الآية نزلت في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأصحابه عام الحديبية ، وكان الإحصار بالعدو .
ونحن نقول : إن الإحصار بالمرض دون العدو ، يقال : أحصره المرض ، وحصره العدو .
ولهذا جعل محمد بن الحسن الإحصار بالمرض أصلا في كتابه . والحصر بالعدو بناء عليه . والحصر بالعدو على تفسير اللغة دون بيان الحكم .
فإن قيل : الفرّاء يخالف في ذلك .
قلنا : ما خالفهم في حقيقة اللغة ، ولكن حمل الآية على المنع ، لأنها نزلت في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » ، وكان ممنوعا بالعدو ، لا بالمرض .
وهذا التأويل حجة ، كأن اللّه تعالى قال : فإن منعتم ، فتكون مطلقة سببا للتحلل بالهدى من غير اعتبار أسباب المنع .
فإن قيل : كيف يستقيم الحمل على المرض ، والآية نزلت في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأصحابه ، وكان المنع بالعدو ؟
هامش
( 1 ) تكملة يقتضيها السياق .