ألا ترى أن الهاء في « زنادقة » عوض من الياء ، في « زناديق » لمعاقبتهما ، وتنافى اجتماعهما ، ولم يلزم أن يكون ثبات الهاء لمنع الصرف ، كما يمتنع الصرف في الاسم إذا ثبتت الياء .
ويقولون : الميم في « فم » بدل من الواو التي هي عين . ولم يلزم أن يمتنع تعاقب الحركات عليها بعد حذف اللام كما يمتنع تعاقبها على الواو .
ويقولون : الألف في « يمان » بدل من إحدى الياءين ، ولو نسبت إلى « قريش » « 1 » لحذفت ، وأثبت ياءين أخريين ، ولو أضفت إلى « يمان » لم تحذف الألف .
ويقولون : التاء في « أخت » بدل من الواو ، ولم يجب ألّا تدل على / التأنيث كما لو ثبتت الواو لم تدل على التأنيث ، وهذا يكثر إذا جمع ، فليس يريدون أن معنى البدل معنى المبدل منه قد يكون في البدل معان لا تكون في المبدل منه ، ويكون في البدل معان لا تكون في المبدل ، وإنما مرادهم بالبدل أنه لا يجتمع في اللفظ مع ما هو بدل منه لا غير .
وعلى هذا قياس قول سيبويه في « نون التثنية » أنه بدل من الحركة والتنوين .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ )
« 2 » أي : قادرين على حيازة ثمار ذلك ، ويكون قادرين من باب :
( هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) الأصل : « قرشي » .
( 2 ) القلم : 25 .
( 3 ) المائدة : 95 .