وقال مرة أخرى : يكون من باب « سلب زيد ثوبه » .
ألا ترى أن
( الْأَبْوابُ )
تشتمل على الجنة ، كما اشتمل « الأخدود » على النار و « الشهر » على القتال .
فإن قلت : فهل يجوز أن يكون المعنى : مفتحة لهم الأبواب منها ، فحذف « منها » ؟
قيل : هذا لا يستقيم ، كما جاز : السّمن منوان بدرهم ، وأنت تريد : منه ، فتحذف ، لأن خبر المبتدأ قد يحذف بأسره .
وإذا جاز أن يحذف جميعه جاز أن يحذف بعضه ، وليس الصفة كذلك ، لأنه موضع تخصيص وتلخيص .
ولا يجوز أن يراد الصفة وتحذف ، كما يراد الخبر ويحذف ، ولو جاز ذا لجاز : مررت بهند حسن الوجه ، يريد : منها .
واعلم أن البدل من الشيء ليس يلزم أن يكون حكمه حكم المبدل منه ، وليس يريد أهل العربية بقولهم في نحو هذا أن معنى البدل معنى المبدل منه .
ألا تراهم يقولون : التنوين بدل من الألف واللام ومن الإضافة ، والتنوين إذا ثبت في النكرات دلّت على الإشاعة والتنكير ، والألف واللام والإضافة ، وإذا دخلا شيئا « 1 » دلا على خلاف ذلك .
وإنما يريدون بالبدل : أنه لا يجتمع مع ما هو بدل منه في اللفظ
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .