فأما : ما جاءني أحد إلا ظريف ، فإنه على إقامة الصفة مقام الموصوف ، كأنه : إلا رجل ظريف . أو على البدل من الأول ، فكذلك
( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ )
« 1 » . وهذا يمنع فيه من تعلق « من » بقوله « ليؤمننّ » أعنى اللام من « إلا » . وإذا كان كذلك فلا وجه ل « من » إلا الحمل على الصفة .
قيل : هي متعلقة بفعل مضمر يدل عليه قوله :
( لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ )
« 2 » و
( وارِدُها )
« 3 » ، و
( لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ )
« 4 » ومعناها البيان ل « أحد » .
فإن قياس قول الكسائي في : « نعم الرجل يقوم » ، أن يجوز في المنصوب :
نعم رجلا يقوم يذهب . على أن يكون « يذهب » صفة محذوف ، كأنه : نعم رجلا يقوم رجل يذهب . كما كان التقدير في حذف الموصوف ، فمرة أجازوه مستحسنا ، ومرة منعوه ولم يستحسنوا .
وكثرة ذلك في التنزيل لا محيص عنه ، على ما عددته لك .
هامش
( 4 - 1 ) النساء : 159 .
( 2 ) الصافات : 164 .
( 3 ) مريم : 71 .