وصاحب الكتاب يقول : « لو » بمنزلة « إن » في هذا الموضع تبنى عليها الأفعال ، فلو قلت : ألا ماء ولو باردا ، لم يحسن إلا النصب ؛ لأن « باردا » صفة . ولو قلت : ائتني ببارد ، كان قبيحا . ولو قلت : ائتني بتمر ، كان حسنا . ألا ترى كيف قبح أن تضع الصفة موضع الاسم .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ )
« 1 » أي : فريق كافر به ، فحذف « الفريق » .
ومن ذلك قوله تعالى :
( الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ )
« 2 » أي : النساء الخبيثات للرجال الخبيثين . وقيل : الكلمات الخبيثات للرجال الخبيثين ، وكذا التقدير فيما بعدها .
ومن ذلك قوله :
( عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ )
« 3 » أي : عن قولهم كلاما ذا الإثم .
قال أبو علي : ويكون من باب : ضرب الأمير ، ونسج اليمن ، وتقديره :
عن قولهم كلاما مأثوما فيه .
ومن ذلك قوله تعالى :
( لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ )
« 4 » . فقد قيل :
هو صفة مصدر محذوف ، وقيل : منتصب بفعل مضمر .
هامش
( 1 ) البقرة : 41 .
( 2 ) النور : 26 .
( 3 ) المائدة : 63 .
( 4 ) المائدة : 77 .