الباب الثاني عشر
هذا باب ما جاء في التنزيل ويكون الجار والمجرور في موضع الحال محتملا ضميرا من صاحب الحال وذلك معروف في كلامهم ، حكى عن العرب « خرج زيد بسلاحه » أي : متسلحا .
فمن ذلك قوله تعالى ، في أحد التأويلين :
( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ )
« 1 » قال أبو علي : أي يؤمنون إذا غابوا عنكم ، ولم يكونوا كالمنافقين الذين يقولون :
( إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ )
« 2 » وقد قال :
( الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ) *
« 3 » / وقال :
( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ )
« 4 » وقال أبو ذؤيب :
أخالد ما راعيت من ذي قرابة * فتحفظنى بالغيب أو بعض ما تبدى
فالجار مع المجرور في موضع الحال ، أي : يحفظني غائبا .
ويخشون ربهم غائبين من مراءاة الناس ، لا يريدون بإيمانهم التصنع والتقرب رجاء المنالة ، ولكن يخلصون إيمانهم للّه .
هامش
( 1 ) البقرة : 3 .
( 2 ) البقرة : 14 .
( 3 ) الأنبياء : 49 .
( 4 ) ق : 33 .