وإذا أخذوا بهذا التشاكل « اللفظ » ، حيث لا تميز معنى من معنى آخر ، فإن يلزموا ذلك حيث يزيل اللبس ويخاصّ معنى من معنى ، أجدر وأولى .
قال الرّازى : وإذا ريم إدغام المتحرك سكن ، غير أن القراءة يسمون الضم والكسر عند الإدغام إبانة عن الأصل ، إذا اختلف حركتا المدغم فيه ، أو حركة المدغم وما قبله ، أو سكن ، وكان الساكن جامدا ، فإن كان ذائبا فأنت مخيّر فيه بين إشمام الحركة وإتمام المد ، أو الجمع بين قليل من المد وقليل من الإشمام ، إلا إذا كانت الذائبة واوا قبلها ضمة ، وكان المدغم مرفوعا ، أو كانت ياء قبلها كسرة وكان المدغم مجرورا ، فإنك تمده لا غير ولا إشمام للنصب . ومنهم من يفرق في ذلك بين حركات البناء والإعراب ، فيشم للإعراب فقط ، والإشمام للباء والميم الفاء في إدغامها .
وكان الدّورىّ لا يشم بتة ، ولعل ذلك كان منه لضرر كان به ، لأن الإشمام مرئى غير مسموع ، وهو قول النّحاة .
ومن ترك الإشمام لزمه تفخيم
( الْأَبْرارِ ( 193 ) رَبَّنا )
« 1 » ونحوه حال الإدغام .
وإشمام الكسر يسمى روما وإشمام الضم دون الرّوم .
قال الفراء : كان أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف يقفون بروم الحركة على المرفوع والمجرور ونحو
( نَسْتَعِينُ )
« 2 » و
( مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ )
« 3 » و
( يَشاءُ ) *
« 4 »
هامش
( 1 ) آل عمران : 193 ، 194 .
( 2 ) الفاتحة : 4 .
( 3 ) فصلت : 32 .
( 4 ) الكهف : 24 .