ونحو ذلك ، إلا أن يكون هاء منقلبة عن تاء التأنيث ، نحو
( رَحْمَةٌ ) *
« 1 » فإنهم لا يرومون في ذلك ، [ و ] الباقون يقفون على السكون .
ومن هذا الباب ما رواه أبو بكر عن عاصم في قوله تعالى
( بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ )
« 2 » بإشمام الدال الضمة وكسر النون والهاء .
قال أبو علي : هذا ليعلم أن الأصل كان في الكلمة الضمة ، ومثل ذلك قولهم : « أنت تغزين » ، وقولهم : « قيل » ، أشممت الكسرة فيها الضمة لتدل على أن الأصل فيها التحريك بالضم .
فإن كان إشمام « عاصم » ليس في حركة خرجت إلى اللفظ ، وإنما هو تهيئة العضو لإخراج الضمة .
/ ولو كانت مثل الحركة في « تغزين » لم يلتق ساكنان ، ولم يكسر النون لاجتماعهما ، ولكن يجتمعان في أن أصل الحرف التحريك بالضم ، وإن اختلفا في أن الحركة في « تغزين » قد خرجت إلى اللفظ ولم تخرج في قوله « لدن » .
وأما وصله الهاء بباء في الوصل فحسن ، ألا ترى أنه لو قال : ببابه ، وبعبده ، فلم يوصل الهاء بباء لم يحسن ، ولكان ذلك مما يجوز في الشعر .
وكذلك أبو بكر عن عاصم في قوله
( مِنْ لَدُنَّا ) *
« 3 » يشم الدال شيئا من الضم ، واختلف عن يحيى واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الكهف : 10 .
( 2 ) الكهف : 2 .
( 3 ) الكهف : 65 .