يريد أنه كما لم يقلب الياء الساكنة المضموم ما قبلها واوا ، كذلك يلزمه ألا يقلب الواو الساكنة المكسور ما قبلها ياء .
وهذا الذي ألزمه إياه في قراءته
( يا صالِحُ ائْتِنا )
من قوله : يا غلام اوجل ، لا يقوله أحد .
قال : وأخبرني أبو بكر محمد بن السرى ، قال : أخبرنا أبو العباس ، أن أبا عثمان قال : لا يلزم أبا عمرو ما ألزمه سيبويه من قوله : يا غلام اوجل ، وذلك أنه قاس قوله ( يا صالح يتنا ) على شئ موجود مثله ، وهو قولهم :
قيل ، وسيق ، وليس في الكلام متصلة ومنفصلة ، مثل : يا غلام وجل لا مخففة الحركة ولا مشممتها ، فلا يلزمه : يا غلام وجل ، وقد ثبت قوله :
( يا صالح يتنا ) قياسا على ما ذكرنا .
قال أبو علي : فالقراءة بتخفيف الهمز وإبداله في قوله
( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي )
« 1 » و
( فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ )
« 2 » وما أشبه ذلك ، مثال ( يا صالح يتنا ) وما أشبه ذلك .
هذا أقوى عندي في العربية لما ذكر .
ومما جاء فيه الإشمام :
( قِيلَ ) *
« 3 » و
( وَغِيضَ )
« 4 » و
( سِيءَ ) *
« 5 » و
( وَسِيقَ ) *
« 6 » و
( وَحِيلَ )
« 7 » و
( وَجِيءَ ) *
« 8 » جاء في هذه الأوائل إشمام الضم ، ليعلم أن أصله كله « فعل » .
هامش
( 1 ) التوبة : 49 .
( 2 ) البقرة : 283 .
( 3 ) النحل : 24 .
( 4 ) هود : 44 .
( 5 ) هود : 77 .
( 6 ) الزمر : 71 ، 73 .
( 7 ) سبأ : 54 .
( 8 ) الفجر : 23 .