قال : فأنا الحق ، وقولي لأملأن جهنم الحقّ ، فيصير « قولي » في صلة الحق ، ويرتفع « الحق » باليمين ، وكأنه قال : والحق يميني ، ويكون « الحق » الأول خبر مبتدأ محذوف ، على التقدير الذي ذكرنا .
ويجوز أن يكون مبتدأ والتقدير : فالحق منى . ويجوز أن يكون فيمن نصب « الحق » أن يكون حالا ل « أملأن » جواب قوله « فالحق » ، ويكون قوله « والحق أقول » اعتراضا بين القسم وجوابه ، وجاز ذلك لأنه يوضح الأول ، ويكون التقدير : فبالحق لأملأن ، كما تقول : اللّه لأفعلن .
وأما قوله تعالى :
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ )
« 1 » فلا يخلو ارتفاع قوله
( وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
من أن يكون بالعطف على الخبر الذي هو « كبير » ، كأنه قال : قتال فيه كبير وصد وكفر ، أي : القتال قد جمع أنه كبير وأنه صدّ وكفر .
أو يكون مرتفعا بالابتداء ، وخبره مضمر محذوف ، لدلالة « كبير » المتقدم عليه ، كأنه قال : والصدّ / كبير ، كقولك : زيد منطلق وعمرو .
أو يكون مرتفعا بالابتداء والخبر مظهر ، فيكون « الصد » ابتداء وما بعده من قوله
( وَكُفْرٌ بِهِ
. . .
وَإِخْراجُ أَهْلِهِ )
« 2 » ، مرتفع بالعطف على المبتدأ ، والخبر قوله
( أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ )
« 3 » . فلا يجوز الوجهان الأولان ، وهما جميعا أجازهما الفرّاء .
هامش
( 1 ) البقرة : 217 .
( 2 ، 3 ) البقرة : 217 .