تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ومن ذلك قوله :
( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )
« 1 » التقدير : أي : هو عالم الغيب والشهادة . فيجوز أن يرتفع « عالم » بفعل دل عليه « ينفخ » أي : ينفخ فيه عالم الغيب ، كقوله تعالى :
( يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ )
« 2 » فهو من باب قوله : ليبك يزيد ضارع لخصومة « 3 » ألا ترى أنه حمل « ضارع » على إضمار فعل دل عليه « ليبك » . فزعم أن هذا الكلام يدل على أن له باكيا ، فصار كأنه قال : ليبك ضارع به . ومثله قراءة بعضهم :
( زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ )
« 4 » على أن يكون « زيّن » مرتّبا للمفعول ، وارتفع « قتل » به مضافا إلى « أولادهم » ويكون « شركاؤهم » محمولا على فعل آخر ، لأن التقدير كأنه قال : زيّنه شركاؤهم . وهذه القراءة مرويّة عن السّلمى ، والحسن ، ويحيى بن الحارث الذّمارى ، عن أهل الشام . وقال سيبويه : في هذا القول . أبو علي : وأظنني مربى من كلام غلامه أنه حمل رفع « شركائهم على المصدر ، أي : أن قتل أولادهم شركاؤهم . ويحكى ذلك أيضا عن قطرب . وهذا وإن كان محمولا على العامل الأقرب ، فإنما الإخبار في الآية عن تزيين الشركاء قتل أولاد المشركين . وقراءة السّلمى إنما يكون « الشركاء » قاتلين أولادهم بتشبيبهم وتربيتهم . والكلام في هذا طويل . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الأنعام : 73 . ( 2 ) النور : 36 . ( 3 ) عجزه : هو مختبط مما تطيح الطوائح والبيت للحارس بن نهيك . ( الكتاب 1 : 145 ) . ( 4 ) الأنعام : 137 .
اعراب القرآن — صفحة 198 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى