ويجوز أن يكون :
( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ )
أي : وفيما يتلى عليكم والسابقون الأولون ، أو : منهم .
وأما قوله تعالى :
( وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ )
« 1 » الجارّ يتعلق بمحذوف خبر ثان ل « أنّ » ولا يتعلق ب « بأدون » إلا أن تعنى أنهم خرجوا إلى البدو وفيهم .
ويجوز أن يكون حالا من الضمير في
« بادُونَ »
.
ويجوز في
( يَسْئَلُونَ )
أن يكون صفة للنكرة ، وأن يكون حالا مما في
( بادُونَ )
حكاية لحال ، أو من باب : « صائدا به غدا » من قولك :
مررت برجل معه صقر صائدا به غدا . وقوله
( هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ )
« 2 » .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ )
« 3 » ، التقدير : بل هم عباد مكرمون ، فأضمر المبتدأ .
فأما ما ذهب إليه أبو إسحاق في قوله تعالى :
( لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها )
« 4 » من أنه يجوز أن يرتفع
( جَنَّاتٌ )
بإضمار مبتدأ على تقدير : ذلك جنات تجرى من تحتها الأنهار ، فحذف المبتدأ ، فباطل أن يبقى قوله
( خالِدِينَ فِيها )
لا ناصب له ولا عامل يعمل فيه ، وإنما يرتفع
( جَنَّاتٌ )
بالظرف ، على قول الأخفش / فيكون
( خالِدِينَ )
حالا من المجرور باللام .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 20 .
( 2 ) المائدة : 95 .
( 3 ) الأنبياء : 26 .
( 4 ) آل عمران : 15 .