وهو مثل قوله
( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ )
« 1 » . ثم قال :
( فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
« 2 » وليس في هذا الاسم معنى الشرط والجزاء ، ويجوز دخول الفاء فيما وقع موقع خبره ، ألا ترى أن سيبويه حمل قول من قال : « 3 »
وقائلة خولان فانكح فتاتهم « 4 »
على أن « خولان » من جملة أخرى ، فقال : كأنه قال : هذه خولان ، أو : هؤلاء خولان ؛ فيكون عطف جملة على جملة ، ولا يكون مثل :
زيد فمنطلق .
وأما قوله تعالى :
( وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ )
« 5 » فالتقدير : ولهم آخر ، أي : عذاب آخر من شكله أزواج ، أي : ثابت من شكله ، أي : من شكل العذاب أنواع . فيرتفع « أزواج » بالظرف ، لكون الظرف وصفا ل « آخر » فيرفع ما بعده بالاتفاق .
وجوز أن يكون « وآخر » - فيمن أفرد - مبتدأ ، والظرف مع ما ارتفع به خبر . والعائد إلى المبتدأ الهاء المضاف إليه في « من شكله » ، كما تقول : زيد ما في داره عمرو .
ويجوز عندي أن يكون « وآخر » معطوفا على « غسّاق » أي : وحميم وغساق . وآخر من شكل الغساق أزواج ، ويكون « من شكله » وصفا .
ومن قال : « وآخر » على الجميع فهو مبتدأ ، و « أزواج » خبره ، و « من شكله » وصف ، أي من شكل الحميم .
هامش
( 1 ) النساء : 38 .
( 2 ) البقرة : 274 .
( 3 ) في الأصل : هذه خولان .
( 4 ) انظر ( ص 190 ) من هذا الجزء .
( 5 ) ص : 58 .