وقال أبو إسحاق : « حميم » رفع من جهتين :
إحداهما على معنى : هذا حميم وغساق فليذوقوه .
ويجوز أن يكون « هذا » على معنى التفسير ، أي : هذا فليذوقوه .
ثم قال بعد : هو حميم وغساق .
ويجوز أن يكون « هذا » في موضع نصب على هذا التفسير . ويجوز أن يكون في موضع رفع .
فإذا كان في موضع نصب ، فعلى : فليذوقوه هذا فليذوقوه . كما قال :
( وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ )
« 1 » . ومثله : هذا زيد فاضربه .
ومن رفع فبالابتداء ، ويجعل الأمر في موضع خبر الابتداء ، / مثل :
( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما )
« 2 » .
قال أبو علي : اعلم أنه لا يجوز أن يكون « هذا » في موضع رفع بالابتداء ، ويكون الأمر في موضع خبره ، لمكان الفاء ؛ ألا ترى أن الفاء قد دخل في الأمر ، فإذا كان كذلك لم يكن في موضع خبره ، ولو جاز هذا لجاز :
زيد فمنطلق ، على أن يكون « منطلق » خبر الابتداء .
فأما تشبيهه له بالسارق والسارقة فلا يشبه قوله
( هذا فَلْيَذُوقُوهُ )
قوله
( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ )
، لأن في « السارق والسارقة » معنى الجزاء في الصلة ،
هامش
( 1 ) البقرة : 41 .
( 2 ) المائدة : 38 .