ولا يجوز على « حلو حامض » فتجعل
( الَّذِينَ أَغْوَيْنا )
و
( أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا )
خبرين ، ولم يجز أن تجعله كالمفرد ، ألا ترى أنك لم تستفد من قولك « هذا حلو حامض » واحدا من الخبرين .
ونظير ما منعنا منه في الخبر منع سيبويه منه في الصفة في قوله :
إذا كان يوم ذو كواكب أشهبا « 1 » قال عثمان : الفضلة قد تصير معتمد الكلام دون الخبر والصلة ، في نحو : قامت هند في داره . ولولا الفضلة فسد الكلام ، وكذا : الذي قمت إليه قمت في داره . فينبغي أن يصير
( الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ )
« 2 » خبرا ؛ ف « أغوينا » بالفضلة معتمد الكلام .
وفي التنزيل :
( إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ )
« 3 » لولا الفضلة .
أعنى
( عَلَيْهِ )
. لم يجز للجملة أن تجرى على
( إِنَّ )
.
ومن حذف المبتدأ قوله تعالى :
( ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ )
أي : هذا ذكر رحمة ربك ، فحذف المبتدأ .
وقوله تعالى :
( ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ )
« 4 » قرئ بالرفع والنصب .
فالرفع على أن قوله
( ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ )
كلام ، والمبتدأ المضمر ما دل عليه هذا الكلام ، أي : هذا الكلام
( قَوْلَ الْحَقِّ )
.
هامش
( 1 ) البيت لمقاس العائذي ، واسمه مسهر بن النعمان ، وصدره :
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي وقد ورد عجزه في اللسان ( مادة شهب ) والكتاب ( 1 : 21 ) هكذا : « إذا كان يوم ذو كواكب أشهب » برفع « أشهب » .
( 2 ) القصص : 63 .
( 3 ) آل عمران : 5 .
( 4 ) مريم : 34 .