ويجوز أن تضمر « هو » وتجعله كناية عن « عيسى » فيكون الرافع
( قَوْلَ الْحَقِّ )
، أي : هو قول الحق ؛ لأنه قد قيل فيه : روح اللّه ، وكلمته ، والكلمة قول .
ومن ذلك قوله تعالى :
( رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ )
« 1 » يجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر ، أي : هو رب السماوات والأرض .
ويجوز أن يكون بدلا من اسم « كان » في قوله :
( وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
« 2 » .
ويجوز على قول الأخفش أن يكون مبتدأ وخبره
( فَاعْبُدْهُ )
لأنه يجيز إدخال الفاء في خبر المبتدأ .
وسيبويه لا يجيز ذلك في قوله :
وقائلة خولان فانكح فتاتهم * وأكرومة الحيّين خلو كما هيا « 3 »
أي : هذه خولان . ولم يجز أن يكون « فانكح » مسندا إلى « خولان » لأنه لا يرى « الفاء » في خبر المبتدأ إلا في الموصول والنكرة الموصوفة ، وقد قلنا ما يقتضيه قول أبى الحسن :
يا ربّ ، موسى أظلمى وأظلمه « 4 » * فاصبب عليه ملكا لا يرحمه
من أن التقدير : يا رب ، اظّلمنا فاصبب على أينا أظلم .
هامش
( 1 ) مريم : 65 .
( 2 ) مريم : 64 و 65 .
( 3 ) ( الكتاب : 70 ) .
( 4 ) اللسان ( ظلم ) : « يقول العربي لصاحبه أظلمني وأظلمك افعل اللّه به ، أي الأظلم منا » .