ومن ذلك قوله تعالى :
( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا )
« 1 » . أي : يقولون : ربنا . عن الأخفش ؛ لأنه يبتدئ بقوله :
( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً )
« 2 » ويسند إليه « يقولون » المضمر .
مثله :
( وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ )
« 3 » أي فقلنا له : خذها بقوّة .
ومنه قوله تعالى :
( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ )
« 4 » أي : يقولون : سلام عليكم .
/ ومنه قوله تعالى في قول الخليل :
( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ )
« 5 » .
قال : التقدير : من يقال لهم : أيّهم ؛ فحذف « القول » ، كقولهم :
وكانت عقيل خامرى أمّ عامر « 6 » فيحمله على الحكاية دون « لننزعنّ » ، [ على ] تعليق العلم عند الكوفيين . [ و ] يجوز أن يكون تقديره : لننزعن كل شيعة .
هامش
( 1 - 2 ) آل عمران : 191 .
( 3 ) الأعراف : 145 .
( 4 ) الرعد : 23 .
( 5 ) مريم : 69 .
( 6 ) خامرى : استتري . وأم عامر : الضبع . وهذا القول استحماق لها ، فهي - كما زعموا - من أحمق الدواب ، وإذا أرادوا صيدها رموا في حجرها بحجر فتحسبه شيئا تصيده فتخرج ، فتصاد عند ذلك ، والبيت للأخطل والرواية فيه :على حين أن كانت عقيل وشائظا * وكانت كلاب خامرى أم عامر( الكتاب 1 : 259 ) .