قال « 1 » : وحدثنا أبو الخطّاب « 2 » أنه سمع بعض العرب ، وقيل له :
لم أفسدتم مكانكم هذا ؟ قال : الصبيان يا أبى . فنصب ، كأنه حذر أن يلام فقال : لم الصّبيان « 3 » .
ومن ذلك قوله عزّ وجل :
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
« 4 » .
قال : التقدير : أبدأ باسم اللّه . أو : بدأت باسم اللّه ، أو : ابدأ باسم اللّه .
وأضمر قوم فيها اسما مفردا على تقدير : ابتدائي باسم اللّه : فيكون الظرف خبرا للمبتدأ .
وفيه [ . . . . ] « 5 » :
فإذا قدّرت « أبدأ » أو « ابدأ » « 6 » يكون « باسم اللّه » . في موضع النصب مفعولا به « 7 » .
وإذا قدرت : ابتدائي باسم اللّه ، يكون التقدير : ابتدائي كائن باسم اللّه ، ويكون في « باسم اللّه » ضمير انتقل إليه من الفاعل « 8 » المحذوف ، الذي هو الخبر حقيقة .
ومنه قوله [ تعالى ] :
( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ ) *
« 9 » أي : واذكر إذ قال ربّك .
وإن شئت قدرت : وابتداء خلقكم إذ قال ربك .
هامش
( 1 ) القائل : سيبويه .
( 2 ) أبو الخطاب : هو الأخفش الأكبر عبد الحميد بن عبد المجيد . كانت وفاته سنة 177 ه - 793 م .
بغية الوعاة ( ص 296 ) .
( 3 ) الكتاب لسيبويه ( 1 : 128 ) وشرح المفصل لابن يعيش ( 1 : 126 ) .
( 4 ) فاتحة الكتاب : 1 .
( 5 ) ما بين المربعين بياض بالأصل .
( 6 ، 7 ) فاتنة الصورة الثانية : « بدأت » .
( 8 ) يريد ما كان على وزن « فاعل » .
( 9 ) البقرة : 30 .