ومن إضمار « القول » قوله [ تعالى ] :
( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ )
« 1 » ، أي : قل للإنسان الطاغي : واقترب تر العجب .
ومثله :
( قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ )
« 2 » ، تقديره : قل لهم : قد جاءكم ، فأضمر « قل » . يدل عليه قوله [ تعالى ] :
( وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ )
« 3 » .
* * * ومن إضمار الجملة قوله تعالى :
( فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ، قالَ : أَ لَمْ نُرَبِّكَ )
« 4 » أي : فأتياه وقالا له :
أرسل معنا بني إسرائيل . [ فقال ألم نربّك ] « 5 » .
ومن ذلك قوله تعالى :
( يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ )
« 6 » في قراءة ابن عامر « 7 » مرتّبا للمفعول « 8 » ، كأنه قيل : من يسبّح ؟ فقال :
يسبّحه رجال .
هامش
( 1 ) العلق : 19 .
( 2 ) الأنعام : 104 .
( 3 ) هود : 86 .
( 4 ) الشعراء : 18 .
( 5 ) في الأصل : « فقال فمن ربكما » وما بين القوسين المربعين زيادة يستقيم بها الكلام .
( 6 ) النور : 36 ، 37 .
( 7 ) هو عبد اللّه بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي ، أبو عمران المقرئ الدمشقي . كانت وفاته سنة 118 ه ( تهذيب التهذيب 5 : 274 ) .
( 8 ) « يسبح » بكسر الباء المشددة والياء ، قراءة الجمهور ، والفاعل « رجال » ، وبفتح الباء المشددة ، قراءة ابن عامر وغيره ؛ و « رجال » فاعل بفعل محذوف . وقرأ ابن وثاب وأبو حيوة « تسبح » بكسر الباء المشددة . وقرأ أبو جعفر « تسبح » بفتح الباء المشددة . ووجهها أن تسند إلى أوقات الغدو والآصال ، على زيادة الباء ، وتجعل الأوقات مسبحة . ( انظر الكشاف 3 : 242 - والبحر المحيط لأبي حيان - 6 :
454 و 458 ) .