والأخرى : أن تكون بمنزلة « ردّ » في ظهور علامات الفاعلين ، على حسب ما تظهر في « ردّ » وسائر ما أشبهها من الأفعال . وهي في اللغة الأولى وفي اللغة الثانية ، إذا كانت للمخاطب ، مبنية مع الحرف الذي بعدها على الفتح . كما أن « هل تفعلنّ » مبنى مع الحروف على الفتح . وإن اختلف موقع الحرفين في الكلمتين ، فلم يمنع الاختلاف من البناء على الفتح . ولخفّة « ها » المنبهة ، لكون الأمر موضعا للاستعطاف ، كما لحقت « يا »
( أَلَّا يَسْجُدُوا )
« 1 » و « ها »
( ها أَنْتُمْ ) *
« 2 » فحذف لكثرة استعمال الألف من « ها » ك « لا أدرى ، « ولم أبل » . ولأن الألف حذفت لما كانت اللام في نية السكون ، وكأنه . هلمم . والساكن معتبر بدليل : جيل ، ومول ، فلم يعلّوا اعتبارا بسكون الياء والواو في « موئل » ، « وجيأل » . وحسّن حذف الألف جعلها مع « لم » كخمسة عشر ، بدلالة اشتقاقهم الفعل منه . فيما حكى الأصمعي : إذا قيل لك . هلمّ . فقال : ما أهلمّ ، فاشتقاقهم الفعل نظير « أهريق » زيادة لا معنى له . ويكون اشتقاق : هلّل ، وحوقل ، وهو أحسن ، لأنهم لم يغيروه في التثنية والجمع .
وقال الفرّاء : إن : أصله : هل أمّ . و « أمّ « ، من « قصدت » .
والدليل على فساد هذا القول : أن « هل » لا يخلو من أحد أمرين :
إما أن يكون بمعنى : قد ، وهذا يدخل في الخبر .
وإما أن يكون بمعنى الاستفهام ، وليس لواحد من الحرفين تعلّق بالأمر .
هامش
( 1 ) النمل : 25 .
( 2 ) محمد : 38 . آل عمران : 119 .