لمّا وقع موقع الأمر ، وكما بنى المضارع - في قول أبى عثمان - لما وقع موقع فعل الأمر .
كذلك بنى « دونك » و « حذرك » ونحوه ، لوقوعه موقع فعل الأمر ؛ ألا ترى أنهم بنوا « رويد » في هذا الباب مع أنه مصغر . فما عداه من هذه الأسماء أجدر بالبناء .
وإذا كان كذلك لم يجز أن يتعرب « مكانك » بإعراب بعد ما سمى به الفعل ، فإذا لم يجز أن يتعرب بما كان متعربا قبل أن سمى به الفعل ، ولم يجز أن يعرب بشيء بعد ما سمى به ثبت أنه غير معرب . وهذا مذهب أبي الحسن الأخفش .
وإذا لم يكن معربا كان مبنيّا ، ولم يجز أن يكون في موضع رفع ولا نصب ولا جر ، لأن ما يعمل في الأسماء لا يعمل فيه الآن عامل .
فأما ما يعمل في الفعل فلا يعمل فيه أيضا ، لأنه ليس بفعل ؛ فإذا كان كذلك ثبت أنها غير معربة .
فأما تحرّك بعض هذه الأسماء بحركة قد يجوز أن تكون للإعراب ، نحو :
مكانك ، وحذرك ، وفرطك ؛ فإن ذلك لا يدل على أنها معربة .
ألا ترى أن الحركات قد تتفق صورها وتختلف معانيها ، كقولك :
« يا منص » ، في ترخيم رجل اسمه « منصور » على قول من قال : « يا حار » « ويا حار » .
وكذلك من قال : درع « دلاص » ، و « أدرع » دلاص لا تكون الكسرة التي في الجمع الكسرة التي في الواحد ، لأن التي في الواحد مثل التي في « كناز » و « ضناك » والتي في الجمع مثل التي في « شراف » و « ظراف » .
اعراب القرآن — صفحة 149
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٤٩