أو مستقر ؛ والذي استقر مكانك . وقدّرت هذا العامل في الموضع الذي سميت الفعل به لم يتعلق به ، على حد تعلق الظرف في المعمولات بعواملها .
ألا ترى أنك إن علّقته بها على أنه ظرف بطل أن يكون جملة وزال عنه معنى الأمر ، فإذا كان كذلك لم يتصل به بعد أن صار اسما للفعل كما كان يتصل به قبل . وإذا لم يتصل به لم يكن معمولا له ، ولم يجز أن يكون ، وهو اسم للفعل ، معربا بالإعراب الذي كان يعرب به قبل . ولا يجوز أيضا أن يكون انتصابه بعامل عمل فيه بعد أن جعل اسما للفعل ، وذلك أنه بمنزلة الأمر ، وهو نفسه العامل ، كما أن أمثال الأمر نفس العامل ، وكما أنه لا عمل لشئ في أمثلة الأمر ، كذلك ما أقيم مقامه .
فإن قلت : إن الأفعال المضارعة عاملة في فاعليها ، ولم يمنعها ذلك من أن تكون معمولة لعوامل أخر ؛ فكذلك ما تنكّر ، ألا يمنع كون « مكانك » ونحوه عاملا في الفاعل المضمر فيه أن يكون هو نفسه أيضا معمولا لغيره ، كما لم يمنع المضارع أن يكون معمولا لغيره وإن كان عاملا في فاعله .
قيل : إن المضارع لما أشبه الأسماء ووقع موقعها في بعض المواضع تعرّف « 1 » ، للمشابهة التي بينه وبين الاسم ، على ما ذكر في مواضع ذلك . وهذه الأسماء إذا سمى بها الفعل تخرج بذلك عن أن تقع مواقع الأسماء ، فوجب بناؤها لوقوعها موقع ما لا يكون إلا مبنيا ، كما بنى قولهم : « فدى لك » / في قوله :
مهلا فداء لك يا فضاله * أجرّه الرّمح ولا تهاله « 2 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « الذي يعرف » .
( 2 ) أي أطعنه به فاجعله يمشي به وهو يجره . وقد ساق ابن منظور البيت ( فدى ) شاهدا على أن « فداء » إذا كسرت فاؤه مد . وإذا فتحت قصر .