المرفوع في مثال الأمر أكّدته . وذلك نحو قوله تعالى :
( مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ )
« 1 » لما عطف ( الشركاء ) على
( مَكانَكُمْ )
، وكان قوله :
( مَكانَكُمْ )
بمنزلة قولك : اثبتوا ، واسما لهذا الفعل ، أكد بأنتم ؛ كما أنه لما عطف على المضمر المرفوع في مثال الأمر أكد في قوله تعالى :
( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا )
« 2 » ، و
( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) *
« 3 » . فإذا ثبت احتمال هذه الأسماء المسمى بها الفعل الضمير ، كما احتملته أمثلة الأمر ، ثبت أنها جمل .
وإذا كانت جملا لم تصحّ أن تكون من أسماء اللّه سبحانه ، وأن القائل بذلك مخطئ ، لادعائه ما لا دليل عليه . وقد قامت الدلالة على فساده .
ألا ترى أن أسماء اللّه ليس فيها ما هو جملة ، وأنها كلها مفردة ، وهي على ضربين :
أحدهما ما كان صفة ، نحو : عالم ، وقادر ، وخالق ، ورازق .
والآخر ما كان مصدرا ، نحو : الإله ، والسلام ، والعدل . فإذا لم تخل من هذين الضربين ، ولم يكن « آمين » من واحد من هذين ، ولا اسما غير وصف ولا مصدرا ، كقولنا « شئ » ثبت أنه ليس منها .
فأمّا ما روى عن جرير بن عبد الحميد ، عن منصور بن [ المعتمر عن ] « 4 » هلال بن يساف ، عن مجاهد أنه قال : آمين اسم من أسماء اللّه تعالى .
فعندنا هذا الاسم لما تضمن الضمير المرفوع الذي وصفنا ، / وذلك الضمير
هامش
( 1 ) يونس : 28 .
( 2 ) المائدة : 24 .
( 3 ) البقرة : 35 .
( 4 ) تكملة يستقيم بها السند . وانظر التهذيب في أسماء : جرير ، ومنصور ، وهلال ( 3 : 75 و 10 :
312 و 11 : 86 ) .