سورة الغاشية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 1 إلى 7 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 )
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 )
قوله - عزّ وجل - :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
قيل : معناه : قد أتاك حديث الغاشية ؛ فإما أن يكون الإتيان سابقا أو « 1 » أتاه حديث الغاشية بنفس هذه السورة « 2 » .
ثم في هذه الآيات ترغيب فيما تحمد عاقبته ، وتحذير عما يذم في العاقبة ، وتبيين أن العاقبة المحمودة متصلة باكتسابه وكدحه ، وكذلك العاقبة المذمومة ينالها بعمله ونصبه « 3 » .
ثم اختلف في تأويل
الْغاشِيَةِ
:
فقيل :
الْغاشِيَةِ
: النار تغشاهم ، كما قال تعالى :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
[ الزمر : 16 ] ، وقال في آية أخرى :
وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
[ إبراهيم : 50 ] .
ومنهم من يقول « 4 » :
الْغاشِيَةِ
: هي الساعة ؛ سميت : غاشية ؛ لأنها تغشى الصغير والكبير ، والمحمود والمذموم ، والشقي والسعيد ؛ فتعمهم جميعا ؛ وهذا التأويل أقرب ؛ لأنه ذكر الغاشية أولا ثم ذكر الجزاء بعد ذلك بقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ . عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
، وقوله - عزّ وجل - :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ
[ الغاشية : 8 ] .
ثم قوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ
أي : ذليلة ، وإنما خص الوجه بالذكر ؛ لأن الحزن والسرور إذا استحكما في القلب أثرا في الوجه ؛ فيكون في ذكر الوجه وصف للغاية « 5 » التي هم عليها من الذل .
وقوله - عزّ وجل - :
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
قال بعضهم : إلى عباده الكفرة ، و [ هو ] « 6 » أنهم
هامش
( 1 ) في ب : إذ .
( 2 ) في ب : الآيات .
( 3 ) في ب : نصيبه .
( 4 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 37003 ، 37005 ) ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 572 ) .
( 5 ) في ب : الغاية .
( 6 ) سقط في ب .