وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
:
قال بعضهم : الآيات الأربع في صحف موسى وإبراهيم ، أولهن
قَدْ أَفْلَحَ . .
. إلى قوله
خَيْرٌ وَأَبْقى
.
وقال بعضهم : السورة « 1 » كلها أنزلت على إبراهيم وموسى عليهما السلام ، فإن كانت السورة كلها في الصحف الأولى ، فجميع ما في هذه السورة ذكر فيها بحق الحاجة لهم إلى تعرفها « 2 » ، ويكون قوله :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
[ الأعلى : 6 ] مذكورا بحق « 3 » الثناء على رسول صلّى اللّه عليه وسلم ووجه الثناء : ما ذكر في قوله :
يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ . .
. إلى آخر الآية [ الأعراف : 157 ] ، وهو يستحق الثناء بهذا الحرف لما في حفظه - عليه السلام - جميع ما يوحى إليه بمرة واحدة إكرام له وتفضيل ؛ فصلح أن يثنى عليه بهذا .
وفي قوله - تعالى - :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
دلالة أن اختلاف الألسن لا يغير الأشياء عن حقائقها ؛ لأن الله - تعالى - شهد بكون هذا في الصحف الأولى ؛ وليس في الصحف الأولى بهذا اللسان ؛ فيكون فيه حجة لأبي حنيفة - رحمه الله - في تجويز القراءة بالفارسية ، والله أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) في ب : السور .
( 2 ) في ب : تعريفها .
( 3 ) في ب : لحق .