تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
[ إبراهيم : 17 ] ، أي : لا يقضى عليه حتى يتخلص من أوجاعها .
وَلا يَحْيى
، فالحياة التي ينتفع بها في الدنيا هي التي ترتفع عنها آلام الموت ، وأوجاعه ، فقوله :
وَلا يَحْيى
، أي : لا يرتفع عنه ألم الموت . أو يكون قوله :
لا يَمُوتُ
فيستريح
وَلا يَحْيى
حياة يتلذذ بها . قوله تعالى :

[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 14 إلى 19 ]

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) وقوله - عزّ وجل - :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
، أي : من أتى بما تزكو به نفسه ، أو أتى بما تطهر نفسه به ، وسنذكر في سورة :
« وَالشَّمْسِ وَضُحاها »
ما تأويل الفلاح ؟ [ إن شاء الله تعالى ] « 1 » . وقوله :
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
، يحتمل أن يكون أريد به أنواع العبادات ، لا الصلاة المعروفة وحدها ؛ لأن الصلاة اسم للدعاء والثناء ولأنواع من الكرامات ؛ فإنه يقول : بذكر الرب ما يصل إلى العبادات ، ومن أعرض عن ذكره حرم أداء العبادات . أو يكون منصرفا إلى الصلاة المعروفة ؛ فيكون قوله :
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
، أي : يصلي بتقديمه اسم الرب ؛ فيكون ذلك منصرفا إلى الافتتاح ؛ فيكون حجة لأبي حنيفة - رحمه الله - أن المصلى له أن يفتتح صلاته بأي أسماء الله تعالى أحب . ثم ذكر اسم الرب يقتضي المعاني التي ذكرنا في قوله تعالى :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الأعلى : 1 ] . وقوله - عزّ وجل - :
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا . وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
، أي : تؤثرون حياتها على حياة الآخرة ، ويكون الخطاب منصرفا إلى المنافقين والكفرة ، لا إلى أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم كانوا في الإيثار « 2 » مختلفين ؛ فمنهم من آثرها في أن نظر في الدنيا وأعرض عن النظر في الآخرة وجحدها . ومنهم من كان أغلب سعيه لأمر الدنيا . ومنهم من كان يؤثر بعض أحوالها على الآخرة . وقوله - عزّ وجل - :
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
، أي : إيثار الحياة الآخرة خير وأبقى من إيثار الحياة الدنيا .
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : الإتيان .