تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
قوله تعالى :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 25 إلى 29 ]

وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 25 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) وقوله :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ .
كقوله :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً . . .
الآية [ الزخرف : 36 ] . ثم اختلف في قوله :
وَقَيَّضْنا
: قال بعضهم « 1 » : هيأنا لهم في الدنيا قوما من الشياطين وغيرهم . وقال بعضهم : أي : مكنا للشياطين حتى يقذفوا في قلوبهم من الوساوس وغيرها أو كلام نحوه . وقال بعضهم : أي : خلينا بينهم وبين الشياطين حتى عملوا بهم ما ذكر . وقوله :
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
، اختلف في قوله :
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
؛ قال بعضهم :
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
أي : حسنوا لهم التكذيب بالآخرة والحساب والثواب والعقاب ، أن ليس ذلك . وقوله :
وَما خَلْفَهُمْ
، أي : حسنوا لهم أمر الدنيا وأنها دائمة باقية . وقيل :
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
، أي : ما عملوا ،
وَما خَلْفَهُمْ
أي : وما يريدون أن يعملوا من بعد . والثالث :
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
: ما عملوا بأنفسهم ،
وَما خَلْفَهُمْ
ما سنوا لغيرهم من بعدهم ، كقوله تعالى :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
[ الانفطار : 5 ] ، واللّه أعلم . وقوله :
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ .
يحتمل : وجب عليهم القول بالعذاب أو السخط . وقوله :
فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ .
أي : مع أمم ، وذلك جائز . وقوله :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي : من قبل هؤلاء من الإنس والجن من الأمم الخالية
إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ .
هامش
( 1 ) قاله مقاتل كما في تفسير البغوي ( 4 / 113 ) .