تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

سورة الواقعة وهي مكية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 1 إلى 26 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 ) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ( 16 ) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 ) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( 19 ) وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 ) وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً ( 26 ) قوله - عزّ وجل - :
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
هذا مما لم يبتدأ به الخطاب ، وإنما هو جواب سؤال وخطاب لم يذكر ؛ فيحتمل أن يكون المؤمنون ذكروا كراماتهم التي وعدوا في الآخرة ، فقال لهم أولئك الكفرة : متى يكون ذلك لكم ؟ فقالوا : إذا وقعت الواقعة ؛ كما يسأل الرجل : متى يكون أمر كذا ؟ فيقول : إذا كان كذا ، فهو حرف جواب لسؤاله ، وعلى هذا يخرج جميع ما ذكر في القرآن من هذا النوع ؛ من نحو قوله تعالى :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
[ الزلزلة : 1 ] ونحو ذلك ، وقوله :
الْواقِعَةُ
كناية عنها ، جائز أن يكون تأويله : إذا وقعت المثوبة والعقوبة ؛ فتكون الواقعة كناية عنها . وجائز أن تكون الواقعة : اسما من أسماء البعث : كالقيامة والساعة ، وغير ذلك ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
، قال بعضهم « 1 » : أي : ليس لوقعتها مثنويّة ولا ترداد ، يقال : حمل عليه فما كذب ، أي : فما رجع . وقال بعضهم : أي : هي حق ، ليست بكذب . وقال بعضهم : أي : لا يكذب بها أحد إذا وقعت ، ليست كالآيات التي عاينوها في الدنيا مع ما عرفوا أنها آيات كذبوها ؛ كقوله تعالى :
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
[ الحجر : 15 ] ، وغير ذلك يكذبونها مع العلم بأنها آيات ، يقول تعالى : إذا عاينوا القيامة يقرون بها ؛ ويصدقونها ، ولا يكذبون بها ؛
هامش
( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 33246 ) ، ( 33247 ) وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 216 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 486 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم