تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
أنفسكم إذا نزل بكم . أو يقول : ليس لكم براءة في الكتب : أن العذاب لن يصيبكم إذا نزل . وقوله - عزّ وجل - :
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
أي : بل تقولون : نحن جميع منتصر ؛ أي : لا ينصرونكم كجمعهم . هذه الآيات الثلاث على النفي والدفع ، أي : ليس لهم ما يدفعون العذاب عن أنفسهم ، وليس لهم ما ينصرون به ، ولا كفارهم خير من كفار أولئك في دفع العذاب والقدرة على الانتصار ، واللّه أعلم . ثم قال على الابتداء :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
، فيه دليلان : أحدهما : أخبر أن لهم جمعا يهزم ، ويولون الدبر ما ذكر ، وقد قال أهل التأويل :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
هو جمع دبر ، أخبر أنهم يهزمون ويولون الدبر ، وقد كان ما أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دل أنه علم بالله تعالى . والثاني : أخبر أن الساعة موعد إهلاكهم واستئصالهم لا بالدنيا بقوله تعالى :
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
، وكان كما أخبر . وفيه - أيضا - دلالة إثبات الرسالة ، واللّه أعلم . وقوله :
أَدْهى وَأَمَرُّ
أي : أعظم وأشد . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
جائز أن يكون قوله :
فِي ضَلالٍ
في الدنيا ، وفي السعر في الآخرة ، وهو السعير . ويحتمل
فِي ضَلالٍ
في هلاك ،
وَسُعُرٍ
في حيرة وجنون وتيه ؛ كقوله تعالى :
إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
[ القمر : 24 ] . وقوله - عزّ وجل - :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ
كأنه يقول له : قل لهم يوم يسحبون في النار على وجوههم إن ختموا على ما هم عليه :
ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
أي : يقال لهم :
ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
أي : ذوقوا عذاب سقر ، والسقر هو اسم النار ؛ فيصير كأنه على الإضمار ؛ أي يقال لهم : ذوقوا عذاب النار ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
يحتمل وجهين : أحدهما : على التقديم والتأخير ؛ أي : إنا خلقنا كل شيء ؛ فإن كان على هذا ؛ فيكون كقوله :
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الأنعام : 102 ] ، وفيه إثبات خلق كلية الأشياء . والثاني : على ظاهر ما جرى به الخطاب
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
أي : إن كل شيء بقدر ، فإن كان على هذا ، فليس فيه إثبات خلق كلية الأشياء ، ولكن فيه إثبات أنما خلقه بقدر ؛ وإلى هذا التأويل يذهب المعتزلة . والتأويل عندنا هو الأول : إنا خلقنا كل شيء بقدر ؛ كقوله :
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ