تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وسرور لهم ؛ كقوله :
كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
[ الكهف : 107 ] ، أخبر أنهم يستريحون فيها ، أو يسكنون ويقرون ، لا يريدون التحول منها ، وهو مقابل ما ذكر للكفار :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ
أي : يجرون ، وقوله - عزّ وجل - :
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
[ المدثر : 17 ] ، وقوله تعالى :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها
[ المؤمنون : 107 ] يطلبون الخروج منها ، وأخبر أنهم يكونون أبدا في عناء وشدة وبلاء حتى لا يقرون في مكان ، وعلى هذا يخرج قوله :
أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ يونس : 2 ] ، أي : لهم موعود صدق عند ربهم ، أي : تقر أقدامهم في ذلك ؛ فيكون هو كناية عن الثبات . وقوله - عزّ وجل - :
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ .
إن الرجل إذا كان في فضل وخير يضاف بكونه فيه إلى اللّه تعالى ، نحو ما يقال : في سبيل اللّه ، ووفود اللّه ، وغير ذلك من الأمكنة التي هي أمكنة الفضل والخير تضاف إلى اللّه ، نحو : بيت اللّه ، ومساجد اللّه ؛ لأنها أمكنة القرب والفضل ، فعلى ذلك قوله :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
أضاف بكونهم في أمكنة الفضل والخير والمنزلة عند اللّه تعالى ، لا أنه يوصف بمكان أو مقام ؛ بل هو ممسك الأمكنة كلها ومنشئ الأزمنة بأسرها ، واللّه الموفق ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله أجمعين . * * *