وأما طمس الأعين ، فقد انقضى .
وقوله :
عَذابِي وَنُذُرِ
النذر - هاهنا - : ما وقعت به النذارة .
قوله تعالى :
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 41 إلى 55 ]
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 42 ) أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 ) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 )
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ ( 46 ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 47 ) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( 48 ) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 49 ) وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 )
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 51 ) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 ) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 53 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ
يحتمل ما قال من النذر : إنه جاء آل فرعون : موسى وهارون عليهما السلام ، سماهما باسم الجمع ، وهو النذر .
ويحتمل أن يكون المراد من النذر التي جاءتهم هي ما نزل من أنواع العذاب ؛ فيكون المراد بالنذر : ما وقعت به النذارة .
وقوله - عزّ وجل - :
كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها
يحتمل أنهم كذبوا جميع الآيات التي جاءهم بها موسى - عليه السلام - من آيات الألوهية والوحدانية ، وآيات الرسالة .
وجائز أن تكون هي جميع ما يدل على وحدانية الرب وألوهيته من الخلائق ؛ لأن ذلك اللعين قد ادعى الألوهية لنفسه ، وجميع ما في العالم يدل على ألوهية اللّه تعالى ، فهو حيث ادعاها لنفسه وصدقه قومه كذبوا بذلك جميع الآيات التي تشهد على ألوهية اللّه تعالى ووحدانيته .
وقوله - عزّ وجل - :
فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
أي : أخذ عزيز ذليلا ، وأخذ غالب مغلوبا ، وأخذ قادر عاجزا ، وأخذ قاهر مقهورا ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ
يقول اللّه تعالى واللّه أعلم : أكفاركم يا أهل مكة أقوى في دفع العذاب عن أنفسهم والانتصار منه إذا نزل بهم العذاب من أولئك الذين كانوا من قبلكم ، أي : ليس كفاركم أقدر منهم ، بل أولئك أكثر ، ثم لم يقدروا [ على ] القيام بدفع العذاب عن أنفسهم ، ولا الانتصار منه إذا نزل بهم ، فأنتم يا أهل مكة أضعف وأقل عددا أحق ألا تقدروا على دفع العذاب عنكم إذا نزل بكم .
أو يقول : ليس لكم براءة في الكتب أنكم تقدرون على القيام في دفع العذاب عن